خضير جعفر
151
الشيخ الطوسي مفسرا
« قال الجبّائي التعذّر بالإعدام أو بكساد المتاع وغيره « 1 » » . وهذا يعكس لنا ما يتحلّى به الشيخ الطوسي من سعة أفق واستفادة ممّا عند الآخرين وإن اختلفوا معه في الرأي والمعتقد وهو ما أعطى تفسير التبيان ميزة إضافيّة فضلا عمّا فيه من المزايا والمواصفات . ومثل هذا المنهج تجده في مكان آخر من التبيان حيث يستعين المفسّر في شرح معنى « السحت » بروايات متعدّدة ، واحدة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وثانية عن الإمام عليّ عليه السّلام كما يورد أيضا تفسيرا عن أبي هريرة وعبد اللّه بن عمر ، ويبقى الطوسي مع الكلمة ؛ ليوفيها حقّها من التوضيح والبيان ، إذ لا بدّ للمفسّر - بحكم منهجيّته ذات الطابع الاستقصائي - أن يذكر الروايات والآراء المتعلقة بالإيضاح ؛ ليضع القارئ أمام جملة من المعاني خالية من المتناقضات والاختلافات ، لذلك لا يرى الشيخ المفسّر ضيرا من الجمع بين الروايات تفسيره ثمّ يعرض ما توصّل إليه من معنى إجمالي لكلمة ( السحت ) حيث قال : « وقوله : أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ « 2 » معناه أنه يكثر أكلهم للسحت وهو الحرام » ، ثم يسرد الروايات التي اعتمدها فيقول : وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « السحت الرشوة في الحكم » ، وروي عن عليّ عليه السّلام أنه قال : « السحت الرشوة في الحكم ، ومهر البغي ، وعسب الفحل ، وكسب الحجّام ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، وثمن الميتة ، وحلوان الكاهن ، والاستعجال في المعصية » . وروي عن أبي هريرة مثله . وقال مسروق : سألت عبد اللّه عن الجور في الحكم قال : ذلك كفر ، وعن السحت ، فقال الرجل يقتضي لغيره الحاجة فيهدي له الهديّة « 3 » وعند تفسيره لكلمة ( انحر ) في قوله تعالى :
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 369 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) الآية 42 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 523 .